السيد محمد تقي المدرسي

48

شهر رمضان (بصائر وأحكام)

وبلال الحبشي ، وصهيب الرومي . . . وهذا هو السر الذي جعل أهل أفريقيا - مثلًا - يؤمنون بالإسلام ، ويمقتون العنصرية والجاهلية الغربية ، وهو نفسه السر الذي جعل أهل إيران يفتخرون بسلمان المحمدي ، ذلك لأنه أدرك أن الإسلام لامكان للعنصرية فيه . فلنحاول نحن أيضاً أن نعود إلى صفاء إسلام ونقائه وروحه ، وان كانت هناك عصبية فلنبتعد عنها ابتعادنا عن الجيفة المنتنة . فقد روي أبي عبد الله الإمام الصادق عليه السلام أنه قال : " من تعصَّب عصبه الله عز وجل بعصابة من نار " . « 1 » الاستمرارعلى الممارسات العبادية إن الذي نحتاجه من أجل أن نحمل هدى رمضان إلى الأشهر الأخرى ، هو أن نحافظ ونواظب على بعض الممارسات التي اكتسبناها من شهر رمضان ، مثل صلاة الليل وتلاوة القران وقراءة الأدعية ، وما إلى ذلك من الممارسات العبادية . وبالطبع فإني لا أقصد أن يعوِّد أحدنا نفسه على أداء تلك العبادات كلها ، فمن الممكن أن تكون هذه العملية صعبة علينا ، بل لنحاول أن نتعود على واحدة من تلك الممارسات على الأقل ، وأن لا نتركها . كأن نستمر - مثلًا - في تلاوة القران الكريم ، ونواظب عليها بعد شهر رمضان المبارك . ولنا في سلفنا الصالح خير قدوة في هذا المجال ، فقد كان كل واحد منهم يختم القران الكريم في كل ليلة ، فيبدؤون بقراءته من أول الليل ليفرغوا منه في آخره ، وذلك في شهر رمضان . أما نحن فلا نقرأ منه سوى جزء في الليلة الواحدة ، وبالطبع فإنه لا بأس بهذا المقدار من القراءة شريطة الاستمرار عليها بعد شهر رمضان ، لان هذا الاستمرار من شانه أن يكرس هذه العادة الحسنة في أنفسنا ، ويجعلها تؤتي ثمارها وأكلها المتمثل في تهذيب السلوك ، وتعديله على ضوء وصايا وتوجيهات وإرشادات هذا الكتاب العظيم .

--> ( 1 ) - بحار الأنوار ، ج 70 ، ص 291 ، رواية 18 .